عمر فروخ

50

تاريخ الأدب العربي

وكن على الدهر معوانا لذي أمل * يرجو نداك ، فإنّ الحرّ معوان . واشدد يديك بحبل اللّه معتصما ، * فإنّه الركن إن خانتك أركان . من جاد بالمال مال الناس قاطبة * إليه ؛ والمال للانسان فتّان . من يزرع الشرّ يحصد في عواقبه * ندامة ؛ ولحصد الزرع إبّان . من استنام إلى الأشرار نام وفي * قميصه منهم صلّ وثعبان . أحسن إذا كان إمكان ومقدرة ؛ * فلن يدوم على الإنسان « 1 » إمكان . لا ظلّ للمرء يعرى من نهى وتقى ، * وإن أظلّته أوراق وأغصان . فالناس أعوان من والته دولته ؛ * وهم عليه ، إذا عادته ، أعوان . لا تحسب الناس طبعا واحدا ، فلهم * غرائز لست تدريها وأركان . إذا نبا بكريم موطن فله * وراءه ، في بسيط الأرض ، أوطان . يا نائما ، فرحا بالعزّ ساعده ؛ * إن كنت في سنة « 2 » فالدهر يقظان . لا تحسبنّ سرورا دائما أبدا ؛ * من سرّه زمن ساءته أزمان . إذا جفاك خليل كنت تألفه * فاطلب سواه ، فكلّ الناس إخوان . وان نبت « 3 » بك أوطان نشأت بها * فارحل ، فكلّ بلاد اللّه أوطان . - ومن مقطوعاته القصيرة البارعة معنى وتجنيسا : وقد يلبس المرء خزّ الثياب * ومن دونه حاله مضنيه « 4 » . كمن يكتسي خدّه حمرة * وعلّته ورم في الرئه « 5 » . - إذا تحدّثت في قوم لتؤنسهم ، * بما تحدّث من ماض ومن آت ، فلا تعد لحديث ؛ إنّ طبعهم * موكّل بمعاداة المعادات « 6 » ! - قل للأمير ، أدام ربّي عزّه * وأناله من فضله مكنونه :

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها : فلن يدوم على « الاحسان » إمكان . ( 2 ) السنة ( بكسر السين وفتح النون ) : النعاس ، أول النوم ، الاستغراق في النوم . ( 3 ) نبا جنبه عن الفراش : لم يطمئن فيه . نبا به المنزل ( والوطن ) : لم يوافقه . ( 4 ) الخز : الحرير . ومن دونه : تحت الثياب الحرير ( الانسان نفسه ) . ( 5 ) في مرض الرئة ( السل ) يظهر على الحد الشاحب حمرة متحلقة غير شائعة في الوجه كله . ( 6 ) المعادات ( جمع معادة : قصة مروية مرة بعد أخرى ) .